ابن تيمية

107

مجموعة الفتاوى

أَضْعَفُ مِنْ مَفْهُومِ الصِّفَةِ . وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ وَغَيْرِهِمَا . وَمَنْ امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ : قَوْلُهُ : " { الْمَاءُ طَهُورٌ } عَامٌّ وَقَوْلُهُ : " { إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجَّسْ } هُوَ بَعْضُ ذَلِكَ الْعَامِّ وَهُوَ مُوَافِقٌ لَهُ فِي حُكْمِهِ فَلَا تُتْرَكُ دَلَالَةُ الْعُمُومِ لِهَذَا : وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي كِتَابِ الصَّدَقَةِ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو بَكْرٍ " { فِي الْإِبِلِ فِي خَمْسٍ مِنْهَا شَاةٌ } إلَى آخِرِهِ . مَعَ قَوْلِهِ فِي حَدِيثٍ آخَرَ " { فِي الْإِبِلِ السَّائِمَةِ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ } وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ : مِنْهَا مَا قَدْ اتَّفَقَ النَّاسُ عَلَى تَرْجِيحِ الْمَفْهُومِ فِيهِ : مِثْلَ قَوْلِهِ : " { جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِداً وَطَهُوراً } مَعَ قَوْلِهِ " { جُعِلَتْ لِي كُلُّ أَرْضٍ طَيِّبَةٍ مَسْجِداً وَطَهُوراً } فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ الْأَرْضَ الْخَبِيثَةَ لَيْسَتْ بِطَهُورِ . وَمِنْهَا مَا قَدْ اخْتَلَفُوا فِيهِ كَقَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : " { وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لِي طَهُوراً } فَإِنَّ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَغَيْرَهُمَا جَعَلُوا مَفْهُومَ هَذَا الْحَدِيثِ مُخَصَّصاً لِقَوْلِهِ " { جُعِلَتْ لِي كُلُّ أَرْضٍ طَيِّبَةٍ طَهُوراً } . وَمِنْهَا مَا قَدْ اتَّفَقُوا عَلَى تَقْدِيمِ الْعُمُومِ فِيهِ كَقَوْلِهِ : { وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } مَعَ قَوْلِهِ : { وَلَا تَأْكُلُوهَا إسْرَافاً وَبِدَاراً أَنْ يَكْبَرُوا } فَإِنَّ أَكْلَهَا حَرَامٌ سَوَاءٌ قَصَدَ بِدَاراً كِبَرَ الْيَتِيمِ أَوْ لَا . وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَاتَيْنِ الدَّلَالَتَيْنِ إذَا تَعَارَضَتَا . فَذَهَبَ أَهْلُ الرَّأْيِ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ وَكَثِيرٌ مِن المُتَكَلِّمِينَ وَطَائِفَةٌ مِن المَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ